الشيخ الأميني

19

الغدير

وأخذ الأموال ، ومضى إلى الثعلبية وقتل وأغار على مسلحة علي ، وانتهى إلى القطقطانة ، فلما بلغ عليا أرسل إليه حجر بن عدي في أربعة آلاف فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحابه رجلان ، وحجز بينهما الليل فهرب الضحاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه . ووجه عبد الرحمن بن قباث بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وفيها شيب بن عامر جد الكرماني الذي كان بخراسان ، فكتب إلى كميل بن زياد وهو بهيت يعلمه خبرهم ، فقاتله كميل وهزمه وغلب على عسكره ، وأكثر القتل في أهل الشام وأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح . ووجه الحرث بن نمر التنوخي إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة علي ، فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بني تغلب فوقع هناك من المقتلة ما وقع . ووجه زهير بن مكحول العامري إلى السماوة ، وأمره أن يأخذ صدقات الناس فبلغ ذلك عليا فبعث ثلاثة منهم جعفر بن عبد الله الأشجعي ليصدقوا من في طاعته من كلب وبكر ، فوافوا زهيرا فاقتتلوا فانهزم أصحاب علي وقتل جعفر بن عبد الله . وبعث سنة 40 بسر بن أرطاة في جيش فسار حتى قدم المدينة وبها أبو أيوب الأنصاري عامل علي عليها ، فهرب أبو أيوب فأتى عليا بالكوفة ، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد فصعد منبرها فنادى عليه : يا دينار ! ويا نجار ! ويا زريق ! ( 1 ) شيخي شيخي عهدي به بالأمس فأين هو ؟ يعني عثمان - ثم قال : يا أهل المدينة ! والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته . فأرسل إلى بني سلمة فقال : والله ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله . فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فقال لها : ماذا ترين ؟ إن هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن اقتل . قالت : أرى أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة وختني عبد الله بن زمعة أن يبايعا ، فأتاه جابر فبايعه ، وهدم بسر دورا بالمدينة ، ثم سار إلى مكة فخاف أبو موسى أن يقتله فهرب ، وكتب أبو موسى إلى اليمن : إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس ، تقتل

--> ( 1 ) هذه بطون من الأنصار .